السيد جعفر مرتضى العاملي
211
تفسير سورة هل أتى
منشغلاً بأعباء الجوارح ، ومنهمكاً في ترتيب ، وبرمجة ، ومراقبة نشاطاتها . . وإنَّ الليل بل وابتداءً من الأصيل وإلى حين البكور ، يكون هو الوقت المناسب للقاء القلوب بالله سبحانه ، والتفاعل معه ، والانجذاب إليه . حيث تكون الجوارح قد سكنت أو كادت ، ولقاء القلوب مع الله سبحانه لقاء واقعي ، وهو لقاء رضي وحميم . استغراق الوقت في العبادة : ولا حاجة إلى التذكير بأنَّ الله سبحانه لا يريد لهذا الإنسان أن يعيش الغفلة عن الله سبحانه ، بل يريد له أن يكون معه في كل لحظات حياته ، حتى في أكله وشربه ، وعمله ، وفراغه ، ونومه ويقظته ، ولذلك جعل له النوم في شهر رمضان عبادة ، والأنفاس فيه تسبيح ، فالنوم إذا كان في طاعة الله ، فإن الله لا يعده من موارد الغفلة . وقد نام علي عليه السلام على فراش رسول الله صلى الله عليه وآله ليلة الهجرة ، وكان ينام في أيام الحصار في شعب أبي طالب في فراش الرسول ، حتى إذا كان هناك تدبير يستهدف حياة الرسول صلى الله عليه وآله من قبل المشركين ، فإنه سوف يصيب الإمام علياً عليه السلام ، ويسلم رسول الله صلى الله عليه وآله . . فنوم علي عليه السلام هذا . . ليس نوم الغافلين ، بل هو ذكر ، وعبادة ، وفداء ، وجهاد ، وحضور حقيقيّ بين يَدَي الله جل وعلا . فالله سبحانه من خلال هذا التوجيه الذي وجهه لرسوله يريد منا ومن كل مؤمن أن لا تكون في حياته غفلة ولو للحظة واحدة . . وبذلك يكون ما ورد في هذه الآية والتي بعدها كناية عن لزوم ذكر اسم الله مستغرقاً لجميع الأوقات في النهار ، ثم يكون السجود والتسبيح